عبد الملك الثعالبي النيسابوري
93
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وكأنما غاص الأسى بجفونها * حتى أتاك بلؤلؤ منثور وقوله [ من الكامل ] : أدعو إليك فلا دعاء يسمع * يا من يضرّ بناظريه وينفع للورد حين ليس يطلع دونه * والورد عندك كلّ حين يطلع من لي بأحور ما يبين لسانه * خجلا وسيف جفونه لا يقطع « 1 » منع الكلام سوى إشارة مقلة * منها يكلّمني وعنها يسمع وقوله [ من الطويل ] : جمال يفوت الوهم في غاية الفكر * وطرف إذا ما فاه ينطق بالسحر ووجه أعار البدر ذلّة حاسد * فمنه الذي يسودّ في صفحة البدر وقوله في النحول [ من الكامل ] : لم يبق من جثمانه * إلا حشاشة مبتئس قد رقّ حتى ما يرى * بل ذاب حتى ما يحس وقوله في البين [ من الوافر ] : فررت من اللقاء إلى الفراق * فحسبي ما لقيت وما ألاقي سقاني البين كأس الموت صرفا * وما ظني أموت بكفّ ساقي فيا برد اللقاء على فؤادي * أجرني اليوم من حرّ الفراق وقوله في نوح الحمام [ من الطويل ] : ويهتاج قلبي كلما كان ساكنا * دعاء حمام لم يبت بوكون « 2 » وإن ارتياحي من بكاء حمامة * كذي شجن داويته بشجون
--> ( 1 ) الأحور : من الحور وهو شدّة سواد العين وشدّة بياضها معا . ( 2 ) الوكون : جمع وكن وهو : العشّ .